محمد بن عبد الرحمن الإيجي
445
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
الكهف " واضرب لهم مثلاً رجلين " [ الكهف : 32 ] ، ( أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ) : مجزيون ( قَالَ ) الله لهم أو ذلك القائل ( هَلْ أَنتم مطلِعُون ) : إلى النار لأريكم ذلك القرين ( فَاطَّلَعَ ) : هذا القائل ( فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيمِ ) وسطها ، ولاستواء الجوانب سمي وسط الشئ سواء ، وعن كعب الأحبار : إن في الجنة كوى إذا أراد أحد ان ينظر إلى عدوه في النار ، اطلع عليها ، فازداد شكرًا ( قَالَ ) : القائل لقرينه ( تَاللهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ) : لتهلكني بالإغواء ( وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي ) : بالهداية ( لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ) : معك في النار ( أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ) أي : نحن مخلدون منعمون ، فما نحن بالذين شأنهم الموت فالهمزة للتقرير ، والفاء عطف على محذوف مقول آخر للمؤمن على سبيل الابتهاج ( إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى ) : التي كانت في الدنيا ، منصوب بمفعول مطلق من اسم الفاعل ( وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) : كالكفار عن ابن عباس لما قال الله لأهل الجنة ( كلوا واشربوا هنيئًا ) أي : بلا موت فعندها قالوا : " أفما نحن بميتين " إلخ قال الله تعالى : لا . قالوا ( إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) وأما قوله : ( لِمِثْلِ هَذَا ) : النعيم المقيم ( فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ) فهو إما من كلام الله وعليه الأكثرون ، أو من كلام أهل الجنة تحدّثًا بنعمة الله وتبجحًا ، ثم قال لهم : ( أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا ) منصوب على التمييز أو الحال ، وفيه دلالة على أن لهم غير ذلك من نعم الله